أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٨٨ - المناقشة مع السيّد الخوئي
متعلّقا بالصلاة ، فلا بدّ أن يكون ذلك بقهر قاهر يجبره ويلزمه بالصلاة في المكان المغصوب وهو الصورة الثالثة ، لا أنّه يمنعه من الصلاة إلاّ في المغصوب أعني الصورة الثانية من صور الاضطرار ، لأنّ ذلك لا يسوّغ له الإقدام على الصلاة التي يكون فعلها مستلزما لارتكاب الغصب ، وهذه الصورة هي التي أشار إليها المرحوم الشيخ محمّد علي بقوله : وأمّا لو كان متمكّنا من ترك الغصب ولكن كان غير متمكّن من الصلاة إلاّ في المغصوب الخ [١] فلاحظ.
وهل يصلّي في هذه الصورة صلاة المضطرّ نظير صلاته في حال الخروج ، أو أنّه يصلّي صلاة المختار؟ الظاهر الأوّل ، وحينئذ لا يبقى فرق بيّن بينه وبين المحبوس ، بل يكون هذا أسوأ حالا من المحبوس ، لأنّ المحبوس إنّما يمنع من التصرّف الزائد وهذا قد منع من صلاة المختار.
نعم ، لو كان القاهر قد قهره على صلاة المختار صلّى صلاة المختار ، فإنّه حينئذ يباح له الغصب بمقدار صلاة المختار ، فتصحّ صلاته حينئذ بناء على الجواز من الجهة الأولى دون ما لو قيل بالامتناع ، إلاّ أن يقال إنّ الغصب يخرج بالاضطرار عن الحرمة فتخرج المسألة عن مسألة الاجتماع ، فتأمّل.
قوله في الحاشية : قد عرفت فيما تقدّم أنّ حقيقة الوجوب ليست إلاّ عبارة عن اعتبار كون فعل ما على ذمّة المكلّف ، وهذا المعنى في نفسه لا يقتضي اعتبار القدرة على ذلك الفعل ، وإنّما تكون القدرة معتبرة بحكم العقل في مقام الامتثال دون مرحلة التكليف ... الخ [٢].
إنّ كون الفعل في ذمّة المكلّف إنّما يكون من آثار التكليف ، والتكليف
[١] فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٤٤٦. [٢] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ١٧٨.